حكايتي .. مع مشرقيات !
بقلم الدكتور : كامل خورشيد
" ....هذه هي آخر أخباري، وسط الثلوج، أحاول بخطى وئيدة ، أن أشق طريقا خاصا وأن اضع بصمة ما، وهذا بالتأكيد لن يكتمل إلا بدعم احبتي ورفاق عمري وأصدقاء الدرب الطويل..."
كانت هذه أسطر من رسالة صديقي الدكتور رافد حداد، مؤسس مشرقيات، تلقيتها بتاريخ 12/1/2010 وأنا في عمان ، يخبرني فيها عن " مشاريعه " الطموحة في كندا ، بعد أن إستقر به المقام في مدينة " كالغري " ، التي رأيتها مرة واحدة بحياتي " بالحلم طبعا " وليس باليقظة، فطالما كانت الأحلام مجانية، وغير مكلفة ، ولا تتطلب أي مستلزمات مما يحتاجه البشر، فلم لا أحلم بأي شئ أتمناه مثل زيارة " كالغري " ؟! .
ويخبرني صديقي رافد في رسالته تلك، إنه يفكر بإطلاق موقع ألكتروني ، إعلامي ، إجتماعي ، يجمع العراقيين على المحبة والوئام بمختلف مشاربهم وتنوعاتهم وأطيافهم الزاهية، إن كانوا في كندا أو بأي بقعة في العالم ، مضيفا أن هذه الواحة الثقافية ستركز على القضايا الاجتماعية والثقافية، و يبدو أن إختيار إسم " مشرقيات " جاء تيمنا بعبق الشرق الساحر وأصالته ، وإنتماءا للتاريخ والجغرافية !!
وإقترح علي الأخ رافد أن أعاود كتابة عمودي الأسبوعي القديم ( في الهواء الطلق )، الذي كنت مواظبا على كتابته في جريدة قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة بغداد في أوقات متفاوتة ، فأبديت الإستعداد على الفور، ليس لغرض إلا لأن صديقي رافد يستحق مني، ومن كل زملائه وأصدقائه، كل الدعم والتشجيع والمؤازرة، وكانت فكرة تأسيس الموقع، ثم تحوله إلى مؤسسة إجتماعية-إعلامية-ثقافية متميزة، فكرة صائبة ومدروسة تلبي حاجة الجالية العربية والعراقية خصوصا في المهجر، وربما تساهم ولو بدور بسيط في لم شمل شتاتهم القسري، وتخدمهم من خلال تقديم شتى أنواع الخدمات لهم، وهكذا إنطلقت " مشرقيات " من حلم بسيط راود مؤسسها المجد إلى واقع يبشر بمزيد من الخير والتقدم والتألق والنجاح، وهذا النجاح لن يتحقق إلا بتواصل الفئة المستهدفة وهي الجالية العربية والعراقية مع هذه المؤسسة الطموح .
يومها فكرت ماذا أكتب إلى جريدة" مشرقيات" الألكترونية بإنطلاقتها الأولى ؟ فنهضت منتصف ليلة شتائية باردة من ليالي عمان، تأملت من النافذة المبللة برذاذ المطر الجميل الطريق الخالي من المارة في ساعة السحر وكان صمت عميق يلف المكان إلا من قرقعات طفيفة من الرعد، تناولت القلم ولا أدري لماذا تذكرت في تلك اللحظات رائعة بدر شاكر السياب " إنشودة المطر " :
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر ..
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر ..
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء كالأقمار في نهر ...
يرجه المجذاف وهنا" ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما النجوم
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
وقطرة فقطرة تذوب في المطر ..
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
إنشودة المطر
مطر ...
مطر ...
مطر ...
فرحت أكتب كلمات أستذكر فيها بغداد ، أردتها ( مقالا ) فاذا الفؤاد يخرجها ( خاطرة شعرية ) بعنوان ( إلى بغداد حبيبتي )، أول العنقود في مشرقيات ، التي قلت فيها :
من لحظة صمت ساد المكان ..
من قديم الزمان
من قطرات المطر
التي تنزل حباتها محسوبة كالميزان
مطر بلل الفؤاد
وغسل الأحزان !!
ويومها كتب لي رافد ردا سريعا جاء فيه :
أشكرك أخي كامل على هذه الخاطرة التي أثارت في شجونا وأحزانا لا أملك سوى أن أداويها بالدموع ، لنتوكل على الله ، وأرجو أن ترسل لي صورتك الشخصية لنشرها في العمود .. "
وإبتدأت حكايتي مع " مشرقيات " التي حلت ذكرى إنطلاقتها الثانية في الأسبوع الماضي، وفي الحقيقة، يعود الفضل لإستمرار العمود بالظهور في هذه المساحة الى الأخ رافد حداد نفسه، فهو الذي حثني على المعاودة، وهو الذي يجعلني كل اسبوع قلقا، منشغلا، متحفزا، متوترا، لكي أنجز المقال في موعده المحدد رغبة مني بإحترام الموعد وحرصا على ضبط إلتزاماتي، فإلى " مشرقيات " تهاني المباركة ، والى أسرتها الكريمة كل الحب والتقدير ، وإلى جمهورها العريض كل التحية والتقدير ، فمؤسسة " مشرقيات دوت كوم " التي وجدت منكم.. فإنما هي ... لكم !!
Baghdad_zaman@hotmail.com