النرويج – يعرب أكرم علي:
لم تكن النرويج بلدا أوربيا غنيا قبل
اكتشاف النفط فيه في ستينيات القرن الماضي, كان اقتصادهم يعتمد بصورة
رئيسية على صيد الأسماك وتصديرها, وكذلك زراعة بعض الخضروات والفاكهة التي
يعتمد عليها السكان في غذائهم في بيوت زجاجية أو حقول مغطاة.
بداية
القصة، في شهر مايس من عام 1968 قدم فاروق القاسم الشاب العراقي استقالته
من شركة نفط العراق، متوجها إلى المملكة المتحدة ،ولكون فاروق متزوج من
امرأة نرويجية وطفله مصاب بشلل دماغي ، فقد سافر إلى النرويج لعلاج ابنه.
لم
يكن يعلم فاروق أن هناك عمليات تنقيب جارية في بحر الشمال، وفي احد الأيام
وأثناء وجوده في اوسلوعاصمة النرويج، مر فاروق بوزارة الصناعة لكي يسألهم
عن الشركات النفطية في النرويج، وفيما أنهم يحتاجون إلى مهندس نفطي
جيولوجي، استقبلوه وحددوا له اليوم التالي لمقابلة بعض الأشخاص، وبالفعل
تم ذلك وتبين أنهم بحاجة إلى اختصاصه ، فكان أشبه بهبة من السماء، رجل غني
بالتدريب الأكاديمي وخبرة علمية في مجال صناعة النفط.
تعاقدت وزارة الصناعة مع فاروق القاسم كمستشار لها.
كان
حلما بالنسبة للنرويج أن يتم اكتشاف النفط في بحر الشمال وبتلك الكميات،
إلا أن فاروق القاسم كان يراه واقعا قريبا ، وبالفعل وبعد أن قدم تقريرا
يوضح فيه إمكانية العثور على النفط في بحر الشمال، حيث انه في عام 1969
كانت إحدى الشركات النفطية (فيلبس بتروليم) قد طلبت إعفاءها من عملية
التنقيب ، ألا أن تقرير فاروق القاسم شجع النرويج على رفض الاستجابة لطلب
هذه الشركة بالإعفاء.
أثبتت الأيام اللاحقة أن فاروق كان محقا في
تقريره حيث تم اكتشاف النفط في (ايكوفسك)، وهو أحد أكبر حقول النفط في بحر
الشمال.وبين ليلة وضحاها تحولت النرويج إلى دولة نفطية.يقول عنه اولسن
مدير شركة النفط الوطنية النرويجية ( فاروق هو أفضل مبدع حظيت به النرويج).
يعيش ألان فاروق القاسم مع عائلته المكونة من 3 أبناء وزوجته في مدينة Stavanger النفطية في أقصى جنوب غرب النرويج.
