شاكر السماوي .. ماذا أقول عنه؟

2010/08/09

د.رافد حداد


عندما كلفني الأخوة في مركز ميسوبوتاميا الثقافي العراقي بمدينة كالغري بتقديم الشاعر الكبير شاكر السماوي في الأمسية الشعرية التي نظمت له لمناسبة زيارته المدينة قادماً من السويد، شعرت بالحرج الشديد، وأحسست بمسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقي..

• فكيف يمكن أن أصف جبلاً؟
• كيف أرتقي إلى هامة نخلة باسقة؟
• ماذا أقول في من هو واحد متعدد .. شاعر شعبي، وفصحى، كاتب مسرحية، مترجم، كاتب سيرة، ومقالة سياسية؟
• وكيف أصف من أطلق ( الصرخة ) الصحيفة، وهو طالب صغير؟
• وماذا أقول عن من رسخ مفهوم الحداثة الشعرية في أوسع أبوابها، وكان مدرسة شعرية قائمة بذاتها؟
• وما الوصف الذي ينطبق على من صُنف ضمن أصحاب المعلقات الشعرية، سيما قصيدته ( إحجاية جرح )، والأخرى ( قسم الفارس ) ؟
• وما المفردةالتي تنصف من يمتلك براءات إختراع في الصورة الفنية، وفي المجاز، وفي توظيف الدراما، وهندسةً خاصة في بناء القصيدة الشعبية والفصحى، وقاموساً خاصاً به، وكلمات إنفرد بها عن الآخرين؟
• وكيف أقدم رمزاً لمن إستخدم الرمز في القصيدة الشعبية الحديثة بتنوع دلالاته المستقاة من الجذور بشكل رائع، وغير مسبوق؟
• وكيف لي أن أتكلم عن مناضل لم تفت السجون في عضده، ونجا مرتين من إنتظار الإعدام، ومرات من الموت المحاذي للرقبة، ولم يبال بالرزايا؟
• وما السبيل للتعبير عن إحتفالية الحياة لدى شاعرنا، الممزوجة بمغرز الموت، والجرح الذي مثل صورة إمتاز بها؟
• وكيف لي أن ألم بثقافة الشاعر الكبير، وهو يقرأ الأسطورة، والتاريخ، واللاهوت، واللغة، والسياسة، ويمتلك مفاتيح الثقافة العالمية كونه يفقه الإنجليزية منذ خمسينيات القرن العشرين؟
• وما الصورة التي أقدمها عنه، وهو الذي نقل الكتابة المسرحية من المحلية إلى العالمية، وأدهش العلامة علي جواد الطاهر بإبداعه الراقي؟
• وماذا أقول بحق عاشق التراث والحضارة العراقية، ومستلهم الهامات العالية في التاريخ؟
• كيف لي أن أستوعب من تجاوز السبعين، وما زال عاشقا مثل مراهق، مندفعاً مثل صبي، زاهداً مثل درويش، وشهيداً مثل قديس؟
• كيف أصف ألمه، وهو صاحب أجمل الصور في الألم، وقصيدته ( الألم المضئ )، عن شقيقه ورفيقه الراحل عزيز.. عدت لوحة من الإبداع الشعري المتميز؟
• ماذا أقول عنه، وقد سبقني من قال عنه، ما أعطاه حقه، ووضعه في مكانته التي يستحق؟
• فقد قيل عنه :
• هو شاعر ثوري .. ثوري في رؤيته للحاضر والماضي والغد .. ثوري في تفاعله مع التجربة والمعاناة.. وثوري في كثافة إحساسه.
• إن قصيدته تميزت ببنائها الذي يقترب من الملحمة، وتعدد أصواتها وإحتضانها دائرة أكبر من الزمان والمكان، وإقتحامها مواقع قلما وطئت في الشعر العراقي الحديث.
• حين يستخدم الرموز فإنها تداهمنا وتحرجنا بوقع ظلالها، وحضورها المؤثر المتواصل، مشبعة بكل مايضئ موضوع القصيدة – الموضوع، وصفة نادرة جداً في الشعر الشعبي العراقي الحديث، ولم تتوفر إلا في قصائده، إلا في شعره.
• الصور الفنية هي كلمة السر لدخول جنائن الشعر، والصور الفنية عنده لا تبشهها صور، فهي صور مركبة تشكل وحدة اللوحة والمشهد.
• ماذا أقول عنه وحياته الإبدعية طافحة بالنشاطات والإنجازات؟
• فإنجازاته عظيمة ومتعددة:
• فعلى مستوى الشعر له:
• إحجاية جرح، رسايل من باجر، نشيد الناس، العشك والموت وبنادم، تقاسيم، وأنا يساري، وغيرها الكثير من المخطوطات.
• وعلى مستوى المسرح لديه:
• خبز وكرامة، بشرى الثورة، بقايا تحتضر، صوت النخل، رقصة الأقنعة، سفرة بلا سفر، كوميديا الدم، والقضية.
• وفي الفكر والثقافة له:
• مقامات الغضب .. خواطر سياسية، اللاديمقراطية بجزءين.

• كل الذي يمكن أن أقوله: أن ( ش س )، وهو الرمز المختصر الذي يوقع به، هو كل هذا وذاك، هو كل ماقيل عنه وسيقال، وقبل كل شئ هو الإنسان، دافئ القلب، المحب، الباذل، المضحي، الزاهد.
• هو ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها في حياتنا، مثله مثل ملح الأرض، وماؤها وهواؤها.
• وأقول: أنه رجل يعرف مايريد، ويعني ما يقول، ويذهل عندما يقول.
• وأقول: إن إبداعه متجدد، لايفقد شعره شبابه، ولا تضيع حيويته، فقد إرتوت قصيدته من إكسير الحياة ولذلك فهي لن تشيخ، أو يصيبها الجمود، أو تأسرها رتابة الأيام، ولا يؤثر فيها صقيع المهجر القادم منه من السويد إلى كالغري.

ملاحظة: هذه هي الكلمة الترحيبية التي ألقاها الكاتب في الأمسية الشعرية التي نظمها مركز ميسوبوتاميا الثقافي العراقي في مدينة كالغري الكندية ترحيبا بالشاعر الكبير، وتتشرف مشرقيات بنشر مقابلة صحفية معمقة مع الشاعر الكبير قريباً.

 

rafid.hadad@mashriqyat.com