مشرقيات .. وحي الأصالة ومنبع النور
د. رافد حداد
رئيس التحرير
الشرق.. أو المشرق، هو بيت الشمس، وموضع شروقها، ومنبع النور، ومصدر الضياء، وبداية النهار، وإشراقة الصباح، ومركز الكون، وشاهد على الانسانية في خطوتها الأولى.
الشرق وبتصريفات وألفاظ متعددة للكلمة (مشرق، والمشرق، ومشرقين، والمشرقين، وشرقيآ وشرقية، والإشراق، وأشرقت، وتشرق، ونصلي متجهين للشرق)، وردت في الكتب السماوية.
من الشرق .. أتى الخلاص ، وفيه بُني أول مسجد، وعلى أديمه تأسست أول كنيسة في العالم.
من هناك .. من الشرق.. من:
- مهد الانبياء والصالحين والقديسين..
- مسقط رأس الحضارة والأصالة..
- منطلق الرسالات..
- منابع التراث..
- محتوى الأساطير وكائناتها العليا في الأزمنة القوية..
- نقطة تلاقي الحضارات والثقافات على مر العصور..
- عبق البخور وطقوسه..
- حكايات الف ليلة وليلة، ومغامرات سندباد، ومصباح علاء الدين..
- الحارات العتيقة وأزقتها الضيقة وبيوتها المتعانقة..
- أحضان امهاتنا الدافئة..
- الشطآن الرائعة والرمال الذهبية..
- رائحة خبز التنور الساخن..
- القباب وتكبيرات الجوامع ودقات أجراس الكنائس العامرة بالايمان..
- ذكريات الطفولة وأيام الصبا والشباب..
- النخلة الباسقة، والتمر واللبن..
- خيوط الشمس الذهبية وضيائها المنير..
- الأسواق العامرة بكل ماتشتهي النفس من عطاء أرضنا الطيبة..
- رائحة العنبر، و السمن البلدي، والتوابل الفواحة من الأكلات الشهية..
من هناك .. من الشرق .. حيث السحر والبهاء..
من وحي كل هذا وذاك وغيره، مما لم تسعفنا الذاكرة بسرده.. تستوحي صحيفة مشرقيات إسمها، وتخط أهدافها، وتسطر صفحاتها، لتقدم لكم في مستقركم بالأرض الجديدة ما يربطكم بالوطن الأم، ويربط الأجيال الجديدة به، وتنقل إليهم هذا الموروث الثر العظيم..
وفي الوقت نفسه فإن مشرقيات خُطط لها أن تكون مرآة لحياتكم الجديدة، تعكس أحلامكم، وتجسد حياتكم، وتعبر عن أعماقكم.
مشرقيات هي محاولة لتحريك اليراع للإحساس بنبض الحياة وسط الصقيع، يُسهم فيها أناسُ يقدسون الكلمة، ويؤمنون بدورها، ويحبون مهنة المتاعب، التي سلكوا دربها لسنين طوال.
مشرقيات تُسطر لكم ما تريدون، و تحبون، وهي منكم وإليكم، ومشوارها سيتواصل بدفء محبتكم، وكثير دعمكم..
فإن أصبنا قدموا لنا إستحسانكم..
وإن هفونا قدموا لنا كرم تصويباتكم..
مشرقيات .. هي مشرقياتكم..
وهكذا تسكت شهرزاد عن الكلام المباح، ليشرق صبح جديد، ومعه العدد الأول من مشرقيات..
والله من وراء القصد..
rafid.hadad@asc-corp.org