العراق مهد الحضارة المتألقة
د. نضال كريم
العراق .. أرض ما بين النهرين, موئل الاوائل في التأريخ ,,هذه الارض العجيبة التي ولد عليها الانسان, وولدت معه المخيلة المجنحة , والحرف الرامز والصوت المسربل بالمعاني في ارفع ادب عرفه العالم القديم , وعلى مراكض الزمن من حضاراتها المتعاقبة , امتدت عصور نال انسان العالم القديم من ثمراتها ما نالته حضارة هذا العصر من ثمرات ,
ان قصة الانسان في العراق , تتمثل في سلسلة متكاملة من الشهادات الحية التي ترويها اعماق الارض. وهي اذ تمتد الى ستين الف عام حسب شهادة هيكل كهف شانيدر العظمي لانسان ال نياندرتال ,او مئة الف عام في مواضع اخرى , ترتقي صعدا في سلم الزمن , حتى ظهور اقدم قرى ما قبل التاريخ , وبزوغ الحياة الزراعية المستقرة.
ثم تتعاقب العصور بدء بصر العبيد 4500 ق م تقريبا ثم الوركاء , وجمدة نصر , وعصور فجر السلالات , والعصور الاكدية السرجونية والسومرية الحديثة , وايسن – لارسا , وبابل الاولى وحمورابي , حتى مولد الدور الكشي ونمو مملكة اشور الذي امتد ما بين 1750 و 911 قبل الميلاد ,الى سقوط نينوى عام 612 ق . م ويظل الزمن والانسان يتعاوران الامتداد والحياة على هذه الارض.
مدينة الحضر وبقايا معبد الشمس:

ملكة الحضر
تقع بقايا مدينة الحضر المشهورة في منخفض من البادية الواسعة بين النهرين وهي الارض المعروفة ب الجزيرة على بعد ثلاثة كيلو مترات من الضفة الغربية لوادي الثرثار , وبمسافة زمنية تقدر بساعة ونصف من مدينة الشرقاط , ولا يعلم بالضبط مؤسس هذه المدين وزمن تاسيسها , الا انه من المرجح كثيرا ان هذا الموضع من الجزيرة كان مستوطنا لعب البادية , ولعلها كانت مركزا مقدسا لهم منذ العصور القديمة , اما ابنيتها القائمة الان , فمن المرجح كثيرا انها اسست في مطلع القرن الاول الميلادي .
وقد حكمت فيها سلالة عربية لمدة ثلاثة قرون كانت موالية للملوك الفرثيين في المدائن.
وكان اول حكام هذه السلالة اميرا عربيا اسمه سنطرق ,
ورد خبره في كتابة اكتشفت حديثا عام 1961 م تذكر لقبه (ملك العرب) واسم ابيه(نصر الكاهن الاعظم) ولعل سنطرق هذا هو الذي شيد مباني الحضر .
اشتهرت هذه المدينة بحضارتها وتجارتها وكذلك بمناعة اسوارها وشجاعة اهلها , بحيث انها صدت هجوم الامبراطور الروماني (ترجان) في عام 117 م كما فشل امبراطور اخر هو (سبتيموس سويرس) في اقتحمها عام 198-199 م .
وذكر الرومان ا ناهل الحضر كانوا يستعملون قذائف نارية اختصو بصناعتها فعرفت بالنار الحضرية .
كما انهم ابتكروانوعا من القسي والنبال الخاصة الفتاكة .
وحكم الحضر جملة ملوك نعرف اسماء بعضهم وهم بالاضافة الى سنطرق مؤسس السلالة والذي حكم في منتصف القرن الاول للميلاد ,(عبد سيما) في بداية القرن الثاني و(سنطرق الثاني )في منتصف القرن الثاني و(برسيما) في اواخر القرن الثاني و(اثال )واخرهم (الضيزن) الذي ورد اسمه بهذا الشكل في المصادر العربية.
وفي مطلع العهد الساساني استمرت المدينة متمتعة بالاستقلال ,وقد حالفت الرومان بعد القضاء على ( ارطبان الخامس)في عام 226 م وهو اخر ملك فرثي .
وظلت مستمرة في تحالفها ضد الفرس الساسانيين مما جعلها خطرا شديدا عليهم ,فصاروا يعدون العدة للقضاء عليها .وقد تم ذلك في عهد الملك الساساني (شابور الاول 241-279 م ) الذي خربها في منتصف القرن الثالث للميلاد.
ويروي المؤرخون العرب بصدد سقوط المدينة عن مناعتها وعزها ,ان شابور لم يستطيع فتحها الا بخيانة ابنة ملك المدينة النضيرة بنت الضيزن , مما حمل الملك الفاتح اخيرا على قتلها جزاء خيانتها لوالدها ولمدينتها الشماء .ويبدو ان الحضر لت تف من هذه الضربة القاصمة ,فعمها الخراب والدمار ووصفها (اميانوس مرسلينوس) بانها كانت خرائب وانقاضا عندما مر بها مع الجيش الروماني المترجع في عام 363م .
