حكايات

البُخَلاء

2012/01/16

 بقلم  : فريَاد إبراهِيم  

*قالوا أن والي البصرة  ، بن أبي بردة  قد خاف الجُذام ،  فوصفوا له الاستنقاع في السّمن فكان إذا فرغ من الجلوس فيه أمر ببيعِهِ، فاجتنَبَ النّاسُ في تلك السنة أكلَ السّمن . 

*وكان يُفَطّر النّاسَ في شهر رمضان . فكانوا يجلسون حَلقا، وتوضع لهم الموائد، فإذا أقام المُؤذن ، نهض بلال إلى الصّلاة، ويستحي الآخرون . فإذا قاموا إلى الصّلاة ، جاء الخبّازون فرفعوا الطعامَ .

( من كتاب البخلاء للجاحظ) 

*وقال شيخ شحيح ورأى رجلا يأكل اللحم،  فقال : لحم يأكل لحمَا !  أفّ لِهذا عَمَلا! 

*قيل لبخيل : أليس رسول الله ( صَلى الله عليه وسلم ) هو القائل :

( خير الصّدَقة ما أبقى غِنَى ، واليَدُ العُليَا خَيرٌ منَ اليَد السّفلى )،  فاليد العليا: المُعطية  والسّفلى: الآخِذة.

فقال : حتى ولو كانت العُليا فهي الآخِذة.

 

*ذات مرة وقع بخيل في حفرة . فتجمع الناس عليه لكي يخرجوه ولكنه أبى الخروج، فجاء أحدهم و سألهم  عن حال هذا البخيل ، قالوا له: إنّا نقول له  أعطنا يدك كي نخرجك، وهو يقول : لا أُعط يدي . قال : الحل بسيط ، قولوا له : خذ يدي ، ففعلوا فخرج البخيل.  

* واحتقن بخيل بحقنة فيها أدهان. فلما حرّكته بطنه كره أن يأتي الخَلاء ، فتذهب تلك الأدهان. فكان يجلس في الطّستِ ، ويقول : صفوا هذا ، فانه يصلح للسّراج !

 ( من كتاب البخلاء- للجاحظ)

*وفي المأثور:                  

 بليتُ بِلى الأَطْلاَلِ إنْ لَمْ أقفْ بِهَا       وقُوف شَحيح ضاع في التُّرْبِ خاتَمُه

يقول المتنبي واصفا مَعَزّة الممدوح لديه ( تأمل: فقد استعمل المتنبي في البيت تشبيه تمثيل: أي صورة بصورة فهو يصوِّر  لك هيئة وقوفه كما يقف شحيِح فقد خاتمه في التراب. تصوير حال الذاهل المتحير المحزون المطرق  برأسه المنتقل من مكان إِلى مكان في اضطراب ودهشة بحال شحيح فقد في التراب خاتمًا ثمينا؟): 

وقال جرير في الهجاء، وليس هناك هجاء أقذع وآلم من أن يوصف إعرابي بالبخل:

قوم إذا استنبَح الأضيافُ كلبَهم      قالوا لأمّهمُ بولِي عَلى النّار

(استنبح ) أي أهاج الأضياف الكلب وحرّضوه على النباح كي يتنبه أهل الدار فيسارعوا إلى نجدتهم وقراهم  وضيافتهم. و(استنبح على وزن استفعل استفعالا بمعنى السعي في طلب شئ ) تقول : استخرج استخراجا ، استغاث استغاثة ، استنجد استنجادا أي طلب النجدة .

High1950@gmail.com